حيدر حب الله
394
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
غيرهم وتراثه بالكليّة ؟ ! والحال عينه على المقلب الشيعي . هذه هي القفزة غير المنطقيّة التي نتحدّث عنها هنا ، ونحن لا نريد هنا إثبات من هو الأفضل أو الأكثر إنجازاً في علوم الحديث وفروعها بقدر ما نريد أن نقول : إنّ الحديث الإمامي أو غيره يستحقّ اعتباره مرجعاً يرجع إليه لنقده وتمحيص الصحيح منه من غيره ، لا رميه عن بكرة أبيه وكأنّه لا وجود له في تراث الإسلام . ه - الحديث بين الإقرار بنقاط الضعف وسلب القيمة المعرفيّة إنّني - شخصيّاً - من المعتقدين بأنّ الحديث وعلومه فيهما بعض المشاكل والأزمات عند المسلمين قاطبة ، لكن ما أريد أن أسأله هو : لو كان الحديث يواجه بعض الثغرات هنا أو هناك هل يعني ذلك سقوطه تماماً عن القيمة والاعتبار ؟ لو كان في مصادر أهل السنّة عشرة آلاف رواية مرسلة غير حجّة مثلًا ، هل يصحّ أن أقول : حديث هؤلاء القوم لا قيمة له فانظر كم عندهم من المراسيل ؟ أم أنّ المفروض أن أنظر في مجموع النصوص الحديثية عندهم وأرى نقاط القوّة والضعف معاً ، وأن لا أعيش فقط حالة لملمة نقاط الضعف لكي أكون لصورتها أسيراً ، وأترك نقاط القوّة أو أقلّل من قدرها . إنّ هذا كلّه يخالف الأصول المهنية والأكاديمية والأخلاقية وقواعد الأمانة والدقّة العلمية . هذا ما نلاحظه على بعض نقّاد الحديث الشيعي من أهل السنّة ونقّاد الحديث السنّي من الشيعة ، وسيلاحظ القارى ذلك قريباً إن شاء الله ، فأنت لا تكاد تعثر عنده على حسنة واحدة ونقطة قوّة واحدة في كلّ هذا التراث الشيعي أو في كلّ هذا التراث السنّي ! وليس هناك سوى سيول من نقاط الضعف خاصّة ، حتى صرّح بعضهم بأنّ « الكتب التي صنّفها الإماميّة في رواية الحديث أكثرها